أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
223
شرح مقامات الحريري
وقال محمد بن هانئ رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ] فلا مهجة في الأرض منك منيعة * ولو قطرت من ريق أرقط شجعم « 1 » ولو أنها نيطت بمخلب طائر * ولو أنها باتت على قرن أعصم وقال أشجع السّلمي في الرشيد ، حين بعث لإدريس بن عبد اللّه العلويّ من اغتاله بالمغرب : [ الكامل ] أتظنّ يا إدريس أنك مفلت * كيد الخلافة أو يقيك حذار إن السيوف إذا انتضاها عزمه * طالت وتقصر دونه الأعمار هيهات ألّا أن تكون ببلدة * لا يهتدى فيها إليك نهار ولأبي العرب الصقلي : [ الطويل ] كأنّ بلاد اللّه كفّك إن يسر * بها هارب تجمع عليه الأناملا فأين يفرّ المرء عنك بجرمه * إذا كان يطوي في يديك المراحلا قوله : تشيع ، أي تتصل ، يقال : شاع الخبر في الناس ، أي اتصل بكل واحد ، فاستوى علم الناس به ، ويقال : سهم شائع ومشاع ، إذا كان في جميع الدار فاتصل كل جزء منه بكلّ جزء منها ، وأصله في الناقة ، يقال : أوزعت الناقة ببولها إيزاعا ، إذا فرّقته ، فإذا أرسلته متصلا ، قيل : أشاعت به . تحبط : تسقط وتبطل مكانتي : منزلتي . ضحكة : يضحك الناس به وتسكين عينها للمفعول ، وتحريكها للفاعل . أفوه : أنطق . اعتمد ، أي قصد من الخداع . حلّا : مقيما . يتأول : يحتال ليمينه فيحملها في الباطن على غير ما أوقعها في الظاهر عليه ، فيريد أنه ثبت له اليمين . * * * [ قصّة السموأل ] السموأل ، هو ابن عاديا ، يضرب به المثل في الوفاء ، وقصة وفائه أن امرأ القيس ، لما ألحّ المنذر في طلبه لحق بعمرو بن جابر بن مازن يستجير به ، فقال له : يا ابن حجر ، إني أراك في خلل من قومك ، وأنا أنفس بك ، أفلا أدلك على رجل لم أر أحسن جوارا منه ؟ فدلّه على السموأل بتيماء ، ووصف له حسبه وحصنه ، فقال : ومن لي به ؟ فقال : أصحبك من يوصلك إليه ، فأصحبه الربيع بن ضبع - وكان الربيع يأتي السموأل ويمدحه فيحمله ويعطيه - فمشوا حتى قدموا على السموأل ، فأنشدوه أشعارا فعرف حقّهم ، وأنزل هندا بنت امرئ القيس في قبة من أدم ، وأنزل القوم في مجلس له براح ، فكان عنده ما شاء ، ثم طلب أن يكتب له للحارث بن أبي شمر الغسانيّ بالشّام ليوصّله إلى قيصر ،
--> ( 1 ) البيتان في ديوان ابن هانئ ص 125 .